أبي الفرج الأصفهاني

283

الأغاني

وقد أخبرني بهذا الخبر عمي رحمه اللَّه أتم من هذا ، قال : نسخت من كتاب المفضل بن سلمة : قال أبو عكرمة الضبيّ : قال المفضل الضبيّ : كنت يوما جالسا على بابي وأنا محتاج إلى درهم ، وعليّ عشرة آلاف درهم [ 1 ] ، إذ جاءني رسول المهديّ ، فقال : أجب أمير المؤمنين . فقلت : ما بعث إليّ في هذا الوقت إلا لسعاية ساع . وتخوّفته ، لخروجي - كان - مع إبراهيم بن عبد اللَّه بن حسن [ 2 ] ، فدخلت منزلي ، فتطهرت ولبست ثوبين نظيفين ، وصرت إليه . فلما مثلث بين يديه سلمت ، فردّ عليّ ، وأمرني بالجلوس . فلما سكن جأشي ، قال لي : يا مفضل ، أيّ بيت قالته العرب أفخر ؟ فتشككت ساعة ، ثم قلت : بيت الخنساء . وكان مستلقيا فاستوى جالسا ، ثم قال : وأي بيت هو ؟ قلت قولها : وإنّ صخرا لتأتمّ الهداة به كأنه علم في رأسه نار فأومأ إلى إسحاق بن بزيع [ 3 ] ، ثم قال : قد قلت له ذلك فأباه . فقلت : الصواب ما قاله أمير المؤمنين . ثم قال : حدّثني يا مفضل . قلت : أي الحديث أعجب إلى أمير المؤمنين ؟ قال : حديث النساء . فحدّثته حتى انتصف النهار ، ثم قال لي : / يا مفضل ، أسهرني البترحة بيتا ابنمطير ، وأنشد / البيتين المذكورين في الخبر الأول . ثم قال : ألهذين ثالث يا مفضل ؟ نعم يا أمير المؤمنين . فقال : وما هو ؟ فأنشدته قوله : وكم قد رأينا من تغير عيشة وأخرى صفا بعد أكدرار غديرها وكان المهديّ رقيقا فاستعبر ، ثم قال : يا مفضل ، كيف حالك ؟ قلت : كيف يكون حال من هو مأخوذ بعشرة آلاف درهم ؟ فأمر لي بثلاثين ألف درهم ، وقال : اقض دينك ، وأصلح شأنك . فقبضتها وانصرفت . يمدح المهدي فيمنحه سبعين ألف درهم أخبرني يحيى بن عليّ ، عن عليّ بن يحيى إجازة ، وحدّثنا الحسن [ 4 ] بن عليّ قال : حدّثنا محمد بن القاسم ، عن عبد اللَّه بن أبي سعد [ 5 ] ، قال : حدّثني إسحاق بن عيسى بن موسى بن مجمع ، أحد بني سوار بن الحارث الأسديّ ، قال : أخبرني جدّي موسى بن مجمع ، قال : قال الحسين بن مطير في المهدي قصيدته التي يقول فيها : إليك أمير المؤمنين تعسفت بنا البيد هو جاء النّجاء خبوب [ 6 ] ولو لم يكن قدامها ما تقاذفت جبال بها مغبرة وسهوب فتى هو من غير التخلق ماجد ومن غير تأديب الرجال أديب

--> [ 1 ] كذا في ف . وفي الأصول : وعلى يومئذ عشرة آلاف درهم دين . [ 2 ] خرج إبراهيم بن عبد اللَّه بن حسن العلويّ علي أبي جعفر المنصور العباسيّ في البصرة سنة 145 ه ( عن الفخري لابن الطقطقي ) . [ 3 ] أ ، ج : بزيغ . [ 4 ] ج : الحسين . [ 5 ] في بعض النسخ : ابن أبي سعيد . والصحيح : سعد ، ويلقب بالوراق . ذكر في « أساتيد الموشح » للمرزباني في عدّة مواضع . [ 6 ] تعسفت : من العسف ، وهو أن يأخذ المسافر على غير طريق ولا جادة ولا علم ( بتحريك اللام ) . والهوجاء من الإبل : الناقة المسرعة ، كأن بها هو جاء ، وهو الطيش والتسرع . والنجاء : الإسراع . وخبوب : صيغة مبالغة من الخبب ، وهو ضرب من عدو الإبل . وفي الأصول : جنوب . تحريف .